السيد علي الحسيني الميلاني
253
التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف
تمحيص » كما وصفهم - : إنّ ردّ هذه الرواية عن عائشة لأهون من قبولها مع عدم عمل جمهور من السلف والخلف بها كما علمت . فإن لم نعتمد روايتها فلنا أسوة بمثل البخاري وبمن قالوا باضطرابها ، خلافاً للنووي ، وإن لم نعتمد معناها فلنا أسوة بمن ذكرنا من الصحابة والتابعين ومن تبعهم في ذلك كالحنفية . وهي عند مسلم من رواية عمرة عن عائشة . أوليس ردّ رواية عمرة وعدم الثقة بها أولى من القول بنزول شيء من القرآن لا تظهر له حكمة ولا فائدة ، ثمّ نسخة أو سقوطه أو ضياعه ، فإنّ عمرة زعمت أنّ عائشة كانت ترى أنّ الخمس لم تنسخ ؟ ! وإذاً نعتدّ بروايتها » ( 1 ) . وأبطل صاحب الفرقان الأحاديث الواردة في « الرضاع » و « الرجم » و « لو كان لابن آدم . . . » ونصّ على « دسّ الأباطيل في الصحاح » ( 2 ) . وقال بعض المعاصرين : « نحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار بالرغم من ورودها في الكتب الصحاح . . . وفي بعض هذه الروايات جاءت العبارات التي لا تنّفق ومكانه عمر ولا عائشة ، ممّا يجعلنا نطمئنّ إلى اختلاقها ودسّها على المسلمين » ( 3 ) . وقال آخر في خبر ابن أشبة في المصاحف : إنّ عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها زيد لأنّه كان وحده : « هذه الرواية مخالفة للمعقول والمنقول » ( 4 ) . وتنازع العلماء حديث إنكار ابن مسعود الفاتحة والمعوّذتين ، ففي ( الإتقان ) عن الفخر الرازي : « نقل في بعض الكتب القديمة أنّ ابن مسعود كان ينكر كون
--> ( 1 ) المنار 4 : 471 - 474 . ( 2 ) الفرقان : 157 . ( 3 ) النسخ في القرآن 1 : 283 . ( 4 ) الجواب المنيف في الردّ على مدّعي التحريف : 121 .